السيد محمد سعيد الحكيم
148
أصول العقيدة
عنه ، فما يصدر عنهم صادر عنه ومن فيض بركته ، فهو شاهد لنبوته ومؤكد لصدق دعوته . كما أنه يكون شاهداً على أنهم ( صلوات الله عليهم ) ورثته وحملة علمه . وتلك الكرامات قد بلغت من الكثرة وشيوع النقل حداً يزيد على التواتر الإجمالي بمراتب . بل ربما تواتر كثير منها تفصيل ، كما يظهر بمراجعة ما ذكره المسلمون عموماً في تاريخ حياته وشرح سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما ذكروه - خصوصاً الشيعة منهم - في حق الأئمة من أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) . شواهد صدق نسبة هذه الكرامات وربما يخفى ذلك على كثيرين ، لإعراضهم عن الفحص والنظر ، فيستحكم في نفوسهم احتمال افتراء المسلمين ذلك كله من أجل تكثير الحجج على صحة الإسلام ، لأن نقل ذلك إنما تمّ من طريق المسلمين دون غيرهم . ولذا يحسن بنا التنبيه على أمور حقيقة بالتأمل ، تزيد هذا الأمر وضوحاً وجلاءً ، ولا يبقى معها مجال لهذا الاحتمال . كثير منها لم تسجل من أجل الاحتجاج الأمر الأول : أن كثيراً من هذه الأمور لم يسجل تاريخياً من أجل الاحتجاج به ، ليتوهم أنه أمر متكلف قد اخترع من أجل تكثير الحجج للمسلمين على دينهم ، بل كثير منه قد ذكر عابراً في ضمن سرد تاريخي من دون تركيز عليه ، حيث يناسب ذلك كون ذكره عفوي ، كسائر